الشيخ السبحاني

255

رسائل ومقالات

في أنّ تأسيس الشورى كان لعبة سياسية تاريخية لحرمان علي ، لكن بصورة قانونية . 6 . لقد كانت رغبة الخليفة أوّلًا وبالذات إلى أبي عبيدة وسالم ، ولذلك قال : لو كان أبو عبيدة حيّاً لاستخلفته ولو كان سالم حيّاً لاستخلفته ؛ فقد فضّلهما على الستة وفيهم علي : أخو النبي ، وهارون هذه الأُمّة ، وأقضاها ، وباب مدينة العلم ، ومن جاهد في سبيل اللَّه في كلّ معارك الإسلام وأبلى فيها أحسن البلاء . 7 . إنّ هذه الشورى قد أنشأت بين رجالها الستة من التنافس والفتن ما فرق جماعة المسلمين وشقّ عصاهم ، إذ رأى كلّ واحد من رجالها نفسه كفوءاً للخلافة ، ورأى أنّه نظير الآخرين منها ، ولم يكونوا قبل الشورى على هذا الرأي ، بل كان عبد الرحمن تبعاً لعثمان ، وسعد كان تبعاً لعبد الرحمن ، والزبير إنّما كان من شيعة علي والمتفانين في نصرته يوم السقيفة ، لكن الشورى سوّلت له الطمع بالخلافة ففارق علياً مع المفارقين . فلمّا قتل عثمان وبايع الناس علياً ، كان طلحة والزبير أوّل من بايع ، لكنّ مكانتهما في الشورى أطمعتهما في الخلافة وحملتهما على نكث البيعة والخروج على الإمام ، فخرجا عليه وخرجت معهما عائشة طمعاً في استخلاف أحد الشيخين : الزبير وطلحة . 8 . والعجب العجاب هو التناقض الواضح بين قولي الخليفة ، فهو من جانب انتخب هؤلاء الستة قائلًا بأنّ رسول اللَّه مات وهو عنهم راض ، ومن جانب آخر يأمر أبا طلحة أو غيره بقتلهم وقال : « فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلًا وأبى واحد فاشدخ رأسه أو اضرب رأسه بالسيف ، وإن اتفق أربعة فرضوا رجلًا منهم وأبى اثنان فاضرب رءوسهما فإن رضوا ثلاثة رجلًا . . . » . فكيف يضرب رأس